السيد نعمة الله الجزائري
194
عقود المرجان في تفسير القرآن
قد تحقّقنا الآن أنّك ساحر . ثمّ أرسل اللّه عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام إلّا وجدت فيه ، وكانت تثب إلى قدورهم وهي تغلي وأفواههم عند التكلّم . ففزعوا إليه وتضرّعوا ، فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف اللّه عنهم . فنقضوا العهد . ثمّ أرسل اللّه عليهم الدم فصارت مياههم دماء حتّى كان يجتمع القبطيّ مع الإسرائيليّ على إناء فيكون ما يليه دماء وما يلي الإسرائيليّ ماء ، ويمصّ الماء من فم الإسرائيليّ فيصير دما في فيه . وقيل : سلّط اللّه عليهم الرعاف . « آياتٍ » . حال . « مُفَصَّلاتٍ » : مبيّنات لا يشكل على عاقل أنّها آيات اللّه ونقمته عليهم . أو : مفصّلات لامتحان أحوالهم ؛ إذ كان بين كلّ آيتين منها شهر وكان امتداد كلّ واحدة أسبوعا . « فَاسْتَكْبَرُوا » عن الإيمان . « 1 » وفي أخبارنا هذا المضمون مرويّ أيضا . [ 134 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 134 ] وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) « بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » ؛ أي : بما تقدّم إليك أن تدعوه به ؛ فإنّه يجيبك كما أجابك في آياتك . وقيل : بما عهد عندك أنّا لو آمنّا لرفع عنّا العذاب . « 2 » « بِما عَهِدَ » . ما مصدريّة . والمعنى : بعهده عندك . وهو النبوّة . والباء إمّا أن يتعلّق بقوله : « ادْعُ لَنا » على وجهين . أحدهما : أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحقّ ما عندك من عهد اللّه وكرامته بالنبوّة . أو : ادع [ اللّه ] لنا متوسّلا إليه بعهده عندك . وإمّا أن يكون قسما مجابا بلنؤمننّ . أي : أقسمنا بعهد اللّه عندك لئن كشفت - اه . « 3 » « الرِّجْزُ » : العذاب المفصّل . أو : الطاعون أرسل عليهم بعد ذلك . « 4 » عن الرضا عليه السّلام : الرجز الثلج . ثمّ قال : خراسان بلاد رجز . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 356 - 357 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 724 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 148 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 357 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 25 ، ح 68 .